ابن عابدين

575

حاشية رد المحتار

الأفضل الركوب في الكل على ما في الخانية والمشي في الكل على ما في الظهيرية ، وقال : فتحصل أن في المسألة ثلاثة أقوال . قوله : ( ورجحه الكمال ) أي بأن أداها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع ، وخصوصا في هذا الزمان ، فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة ، ورميه عليه الصلاة والسلام راكبا إنما هو ليظهر فعله ليقتدي به كطوافه راكبا اه‍ . قال في البحر : ولو قيل بأنه ماشيا أفضل إلا في رمي جمرة العقبة في اليوم الأخير لكان له وجه ، لأنه ذاهب إلى مكة في هذه الساعة كما والعادة ، وغالب الناس راكب فلا إيذاء في ركوبه مع تحصيل فضيلة الاتباع له عليه الصلاة والسلام اه‍ . قلت : لكن في هذا الزمان يعسر ركوبه بعد رمي العقبة ، وربما ضل عنه محمله لكثرة الزحام ، فلو قيل إنه في اليوم الأخير يرمي الكل راكبا له وجه أيضا مع تحصيل فضيلة الاتباع في الكل بلا ضرر عليه ولا على غيره ، لان العادة أن الكل يركبون من منازلهم سائرين إلى مكة ، وأما في غير اليوم الأخير فيرمي الكل ماشيا . قوله : ( بفتحتين الخ ) وبكسر الثاء وفتح القاف المصدر وبسكونها : واحد الأثقال . نهر . قوله : ( أو ذهب لعرفة ) وفي بعض النسخ بالواو بدل أو وهو تحريف ، والأوضح أن يقول : أو تركه فيها وذهب لعرفة إذ لا يصلح تسليط قدم هنا إلا بتأويل . قوله : ( كره ) لاثر ابن شيبة ( 1 ) عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : من قدم ثقله قبل النفر فلا حج له أي كاملا ، ولأنه يوجب شغل قلبه وهو في العبادة فيكره والظاهر أنها تنزيهية . بحر . واعترضه في النهر بأن عمر رضي الله عنه كان يمنع منه ويؤدب عليه وهذا يؤذن بأنها تحريمية ، وفيه نظر فإن كان يؤدب على ترك خلاف الأولى . تأمل . قوله : ( لا إن أمن ) بحث لصاحب البحر ، وتبعه أخو أخذا من مفهوم التعليل بشغل القلب ط . قوله : ( وكذا الخ ) قال في السراج : وكذا يكره للانسان أن يجعل شيئا من حوائجه خلفه ويصلي مثل النعل وشبهه لأنه يشغل خاطره لا يتفرغ للعبادة على وجهها اه‍ . قوله : ( ولو ساعة ) يقف فيه على راحلته يدعو . سراج فيحصل بذلك أصل السنة . وأما الكمال فما ذكره الكمال من أنه يصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعه ثم يدخل مكة . بحر . وفي شرح النقاية للقاري : والأظهر أن يقال : إنه سنة كفاية ، لان ذلك الموضع لا يسع الحاج جميعهم ، وينبي لأمراء الحج وكذا غيرهم أن ينزلوا فيه ولو ساعة إظهارا للطاعة . قوله : ( الأبطح ) ويقال له أيضا البطحاء والخيف . قاري . قال في الفتح : وهو فناء مكة ، حده ما بين الجبلين المتصلين بالمقابر إلى الجبال المقابلة لذلك مصعدا . في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعا عن بطن الوادي . قوله : ( ثم إذا أراد السفر ) أتى بثم وما بعدها إشارة إلى ما

--> ( 1 ) قوله : ( ابن شيبة ) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف ، ولعله ابن أبي شيبة كما هو مشهور في كتب الحديث ا ه‍ مصححه .